عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

4

الدارس في تاريخ المدارس

عطاء من ولد الصدائي الصحابي عنه قال رضي اللّه عنه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : من طلب العلم تكفّل اللّه له برزقه ، ويونس المذكور ذكره الذهبي « 1 » في الضعفاء والمتروكين قال العلامة شمس الدين البرماوي « 2 » : أي من طلب علم دين اللّه ليحفظه على خلقه ، تكفل اللّه برزقه معونة له لأن حافظ العلم كالنائب عن اللّه تعالى . واعلم أن اللّه تعالى وليّ رزق غير طالب العلم ، لكن لطالب العلم خصوصية وهي الكفالة وهي ضمان كفايته ، وارسالها له عفوا من غير معاناة أسبابه ، وهذا يشاهد المحصلون عيانا ، وقد أقيم لهم بناء المدارس والأوقاف ونحوها بما حصل به كفايتهم تدرّ عليهم بلا نصب ، بخلاف غيرهم من الناس ، والكفاية بالرزق خير الرزق . وفي غريب الحديث لابن قتيبة « 3 » أن ساعة من العالم على فراشه يتفكر في علم اللّه تعالى أحب إلى اللّه تعالى من عبادة العابدين أربعين عاما وفي هذا قال الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى الاشتغال بالعلم أفضل من صلاة النافلة انتهى . وأفادني تلميذ شيخنا العلامة زين الدين أبو الخير مفلح بن عبد اللّه الحبشي المصري ثم الدمشقي الشافعي رحمه اللّه تعالى ، أن اللّه تعالى جعل العلم والجور غالبا بالمدن ، وجعل الرزق والجهل غالبا بالبر : فبعلم علماء المدن يسوق اللّه تعالى إليهم الرزق من البرّ ، وبجهل جهال أهل البرّ يسوق اللّه تعالى إليهم الجور من المدن اه . فحينئذ العلم سبب لسوق الرزق إلى أهله ، وإلى بقية أهل المدن من الترك وغيرهم من العوام فسبحان اللّه الحكم الخبير .

--> ( 1 ) صاحب كتاب تاريخ الاسلام ، والعبر ، ومؤلفات كثيرة في الرجال شذرات الذهب 6 : 164 توفي 749 هجرية . ( 2 ) محمد بن عبد الدايم ، بن عيسى ، شذرات الذهب 7 : 197 توفي 831 هجرية . ( 3 ) صدر الكتاب مؤخرا عن دار الكتب العلمية في مجلدين ، وابن قتيبة هو أبو محمد عبد اللّه ابن مسلم بن قتيبة الدينوري توفي 276 هجرية شذرات الذهب 2 : 169 .